الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

173

الاجتهاد والتقليد

هذه الصورة ؛ والشهرة حجّة في المقام ، لكون المسألة فقهيّة . الثالث : رواية عمّار حيث أصابه جنابة فتمعك في التراب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كذلك يتمرغ الحمار ، أفلا صنعت هكذا ؟ فعلّمه التيمّم ؛ فإنّ الظاهر من تشبيه تمرغه بتمرغ الحمار والتوبيخ بقوله « أفلا صنعت هكذا » أمران ، أحدهما فساد التمعك في التراب ، لكونه غير مطابق للواقع ، والثاني أنّه لو أتى بالتيمّم مع عدم أخذه لكان مجزيا . وغرضنا من الاستدلال بالرواية هنا هو الأمر الأوّل المستفاد منها ، فنقول : إنّ عمّارا لا يخلو إمّا كان مقصّرا أو قاصرا ، وعلى الأوّل وإن كان في غاية البعد لجلالة عمّار ، نثبت المطلوب بنفس الرواية ؛ وعلى الثاني نثبته بالأولويّة القطعيّة ، فإنّ القاصر مع عدم تسبّب مخالفته للواقع عن تقصيره ، إذا كان مأمورا بالإعادة فالمقصّر بطريق أولى . أقول : الأولويّة في الحكم التكليفي بمعنى أنّ الكافر لو كان آثما لكان المقصّر آثما مسلّمة ، لكنّها في الحكم الوضعي ممنوعة ، فإنّ كليهما غير واجد للمصلحة الذاتية ، ولا أولويّة لأحدهما في ذلك على الآخر ، فكلاهما في الأمر بالإعادة متساويان . بل يمكن أن يقال : إنّ الرواية مجملة ، لاستبعاد حملها على ظاهرها ، لأنّ عمّارا إن كان قاصرا فلا يخلو إمّا النبي صلّى اللّه عليه وآله كان مطّلعا على قصوره وإمّا لا ؛ وعلى الأوّل لا معنى للتوبيخ ، وعلى الثاني كان له أن يعذر بقصوره ، فإنّ طبيعة الإنسان مفطورة على دفع التوبيخ عن نفسه إن كان له عذر ، فعدم عذره كاشفا كشفا ظنّيا عن عدم قصوره ، وإن كان مقصّرا ، فهذا أي التقصير كان مستبعدا جدّا في حقّ مثل عمّار ، مضافا إلى أنّهم ذكروا في أسباب نزول الآيات أنّ حكاية عمّار صار سببا لنزول آية التيمّم . وكيف ما كان ، فالرواية إن كانت باقية على ظاهرها ، يمكن الاستدلال بها فيما نحن فيه ؛ وضعف سندها غير قادح ، لانجباره في الباب بعمل الأصحاب .